محمد بن جرير الطبري
374
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
معمر ، عن قتادة : ( برحمة منا ومن خزي يومئذ ) ، قال : نجاه الله برحمة منه ، ( 1 ) ونجاه من خزي يومئذ . 18290 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن خارجة قال : قلنا له : حدّثنا حديثَ ثمود . قال : أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمود : كانت ثمودُ قومَ صالح ، أعمرهم الله في الدنيا فأطال أعْمَارهم ، حتى جعل أحدهم يبني المسكنَ من المدر ، فينهدم ، ( 2 ) والرَّجلُ منهم حيٌّ . فلما رأوا ذلك ، اتخذوا من الجبال بيوتًا فَرِهين ، فنحتوها وجَابُوها وجوَّفوها . ( 3 ) وكانوا في سعةٍ من معايشهم . فقالوا : يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله ، فدعا صالح ربَّه ، فأخرج لهم الناقة ، فكان شِرْبُها يومًا ، وشِرْبهم يومًا معلومًا . فإذا كان يوم شربها خَلَّوا عنها وعن الماء وحلبوها لبنًا ، ملئوا كل إناء ووعاء وسقاء ، حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء ، فلم تشرب منه شيئًا ، فملئوا كل إناء ووعاء وسقاء . فأوحى الله إلى صالح : إن قومك سيعقرون ناقتك ! فقال لهم ، فقالوا : ما كنا لنفعل ! فقال : إلا تعقروها أنتم ، يوشكُ أن يولد فيكم مولود [ يعقرها ] . ( 4 ) قالوا : ما علامة ذلك المولود ؟ فوالله لا نجده إلا قتلناه ! قال : فإنه غلام أشقَر أزرَق أصهَبُ ، أحمر . قال : وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان ، لأحدهما ابن يرغب به عن المناكح ، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤًا ، فجمع بينهما مجلس ، فقال أحدهما لصاحبه : ما يمنعك أن تزوج ابنك ؟ قال : لا أجد له كفؤًا . قال : فإن ابنتي كفؤ له ، وأنا أزوجك . . فزوّجه ، فولد
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " برحمة منا " ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 2 ) " المدر " ، الطين العلك ، لا رمل فيه . ( 3 ) قوله : " وجابوها " ساقطة من المطبوعة . " جابوها " ، خرقوا الصخر وحفروه ، فاتخذوه بيوتا . ( 4 ) الزيادة بين القوسين ، من تاريخ الطبري .